اسماعيل بن محمد القونوي

53

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله وجوابه وهو يقول الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنعام : 25 ] ثم قال وأيضا قال النحاة الغاية فيما إذا جاءت الجملة الشرطية من إذا وجوابها هي ما ينسبك من الجواب مرتبا على فعل الشرط فكان الوجه أن يقول إلى أن يقولوا إن هذا إلا أساطير الأولين في وقت مجيئهم مجادلين والجواب أن هذا من باب تلخيص المعنى وتنقيح المبنى كما هو عادته فإن هذا القول عين المجادلة ذاتا وإن تغايرا مفهوما . قوله : ( وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها ) أي حتى ابتدائية وما بعدها جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب . قوله : ( والجملة ) أي مع شرطه وهو جاؤوك ( إذا ) في إذا جاؤوك منصوبة المحل بالشرط ( وجوابه وهو ) ( يقول الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنعام : 25 ] ) فح يجادلونك حال من فاعل جاؤوك لكن في المآل في قوة الجواب كما مرت الإشارة إليه لأن هذا القول عين المجادلة وفي اختيار الماضي في الشرط والمستقبل في الجواب إشارة إلى أن القول المذكور مما يستغرب دون المجيئة ( إن هذا ) الآية إشارة إلى القرآن المنفهم من قوله : مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ [ الأنعام : 25 ] وإن للنفي إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنعام : 25 ] أي ما هذا القرآن المتلو إلا موصوف بكونه أساطير الأولين فهو قصر الموصوف على الصفة والجمع لأن المشار إليه جمع معنى . قوله : ( فإن جعل أصدق الحديث ) وهو القرآن المعجز وهذا الجعل جعل بالقول المطابق للاعتقاد . قوله : ( خرافات الأولين ) أي أباطيلهم ( غاية التكذيب ) لا نهاية وراءها في الشناعة لا تكذيب فوقه في كمال القبح وأصل الخرافة ما اخترف أي ما اقتطف من ثمار الشجر ثم نقل إلى ما يتلهى به من الحديث والقول والفاء في فإن جعل لتعليل قوله أي بلغ تكذيبهم . قوله : ( ويجادلونك حال لمجيئهم ) كأن المجادلة مقارنة لمجيئهم وإن كانت بعد المجيء وفيه من المبالغة ما لا يخفى وصيغة المفاعلة للمبالغة لا للمغالبة وحسن كونه حالا مع أن المجادلة نفس هذا القول كما يؤيده كونه تفسيرا له لأن المجادلة عامة بحسب المفهوم لأنها المخاصمة مطلقا وإن كان هنا نفس القول المذكور بحسب الذات وما صدق قوله : وحتى هي التي تقع بعدها الجمل يعني وحتى حرف ابتداء وبعده الجملة الشرطية وليس لحتى ههنا عمل وإنما أفادت الغاية والمعنى حتى إذا جاؤوك مجادلين يقولون : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنعام : 25 ] فوضع الذين كفروا موضع الضمير ليشعر بأن مجيئهم على تلك الحالة كفر وعناد ويجوز أن تكون الجارة فيكون حتى بمعنى إلى فلا يكون إذا شرطية بل هي لمجرد الظرف بمعنى الوقت في محل الجر فحينئذ لا يقتضي الجواب ويكون يجادلونك حالا ويقولون تفسيرا ليجادلونك فتقدير الكلام وأن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى وقت مجيئهم عندك مجادلين قائلين : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنعام : 25 ] .